لم تكن الانطلاقة التى شهدتها مصر مؤخرافى قطاع التشييد والبناء محض صدفة ، ولكنها جاءت لكون هذا القطاع واعداً ، ونجح رغم الظروف الصعبة التى مرت بها البلاد خلال السنوات الماضية ،فى دعم ومساندة الاقتصاد القومى ، بل انه حقق طفرة كبرى فى معدلات النمو وصلت الى نحو 10% والتى تعد ضعف معدلات النمو الاقتصادى عموما .
ولاشك أن هذا القطاع الحيوى على ابواب طفرة ثانية مع انطلاق المشروعات الكبرى التى أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسى فى كافة ربوع مصر ، وعلى سبيل المثال ، مشروعات العاصمة الادارية الجديدة والشبكة القومية للطرق ومدينتى العلمين والجلالة والمدن الجديدة فى منطقة القناة والمشروعات السكنية لمتوسطى ومحدودى الدخل ، فضلا عن المدن المتكاملة فى إطار مشروع استصلاح ال1.5 مليون فدان ..وغيرها من المشروعات الاخرى التى تمثل دفعة جديدة وقوية لقطاع التشييد والبناء ، والذى أصبح بحق قاطرة التنمية فى مصر .
والافت للنظر أن هذا القطاع لم يكن فى حاجه إلى مبادرات إنقاذ من جانب البنك المركزى المصرى مثل القطاعات التى ضربتها الازمة كقاطعى السياحة والصناعة ، بل إننا فوجئنا بتأكيد القيادات المصرفية بأن قطاع التشييد والبناء لم يكن يوما صداعا فى رأس البنوك لانه لم يتعثر أحد من المستثمرين والعاملين فى هذا القطاع رغم الظروف الصعبة الماضية ، بل واعربوا عن ارتياحهم بالتعامل مع هؤلاء وتفاؤلهم بشأن مستقبل القطاع عموما ، سواء فيما يتعلق بالمطورين أو اصحاب شركات المقاولات أو كافة الصناعات الاخرى المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بعالم التشييد والبناء .
ولكن .. السؤال الذى يطرح نفسة الان ، هو كيفية ضمان استدامة واستمرارية نجاح هذا القطاع ؟ .. ومن وجهة نظرنا نرى أن ذلك يتطلب طرح مبادرة كبرى من جانب البنك المركزى المصرى تحت شعار (( إتاحة التمويل العقارى للجميع )) ، ودون الاقتصار على متوسطى ومحدودى الدخل ، خاصة وأن الكثيرين من المطورين العقاريين أعربو لنا عن مخاوفهم من عدم قدرة المواطن المصرى على شراء المسكن المناسب له حتى من ذوى الدخول المرتفعة فى ظل الارتفاعات الكبيرة وغير المسبوقة التى يشهدها سوق العقارات بمختلف مستوياته وشرائحه .. الامر الذى يتطلب حتمية تفعيل منظومة شاملة للتمويل العقارى لتتواكب مع مستهدفات الجهاز المصرفى بشأن الشمول المالى .. وليصبح شعار المرحلة (( التمويل العقارى .. للجميع ))

0 التعليقات:
إرسال تعليق